مرفأ
....ســـــاحة لـلادب والثقـافــــــة....
.
.

الصفحة الرئيسية

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
  
 

جان بول سارتر
jeeran.blog
 
 
يوم من هذه الأيام
حوار

 
 
 

 
 
 
 
 
 

(0) تعليقات

وليم شكسبير

jeeran.blog

 
 

(0) تعليقات

وليم شكسبير

شكسبير
1564-1616

 

 

 

 

20060307-062617.jpg

وليم شكسبير William Shakespeare كاتب مسرحي وشاعر إنكليزي من أعظم الكتّاب العالميين، ليس لمكانته المسرحية في عصره أو غزارة إنتاجه المسرحي والشعري فحسب، بل لاستمرارية شهرته عبر قرون، ولاهتمام النقاد والمخرجين المسرحيين والسينمائيين من كل المذاهب الأدبية والفنية بإنتاجه عبر العصور. فقد  عُرضت مسرحياته، ولاتزال تُعرض، في كل أرجاء العالم، وترجمت إلى أكثر من سبعين لغة، وكُتبت عنه دراسات نقدية لا تحصى.

لا تتوفر معلومات كاملة وموثقة عن حياة شكسبير، إلا أن الباحثين والمؤرخين اتفقوا على بعض الحقائق والتفاصيل التي دونت في السجلات المدنية والقانونية والمالية والمسرحية. فقد ولد في مدينة ستراتفورد- أبُن-ايفُن Stratford-Upon-Avon ، بعد شهرين من مولد معاصره كريستوفر مارلو Marlowe، وكان والده صانع قفازات وتاجراً صغيراً ومالك عقارات. تلقى تعليمه في المدرسة الثانوية Grammar School في مسقط رأسه لكنه لم يتلق تعليماً جامعياً. تزوج آن هاثاوي Anne Hathaway  وهو في الثامنة عشرة، وكانت تكبره بثمانية أعوام، ورزق منها بثلاثة أطفال.

لا يعرف بدقة لماذا توجه شكسبير إلى لندن وكيف بدأ عمله في المسرح، وكان معاصروه متأرجحين في علاقتهم معه، فقد انتقده روبرت غرين R.Greene ووصفه بأنه مجرد ممثل يتعدى على مهنة الكتابة. أما بِن جونسون B.Jonson فقد امتدح تصوير شكسبير الصادق للطبيعة البشرية، لكنه انتقد عدم التزامه بالقواعد الكلاسيكية في الكتابة. وقد ورد ذكر اسمه كاتباً وممثلاً ورجل أعمال ناجحاً ومالك عقارات بعد عام 1592، وكان عضواً مهماً في فرقة «اللورد حاجب الملك» The Lord Chamberlain's Company عام 1594. بدأ إنتاجه الشعري والمسرحي يتتالى  فنشر عام 1593 قصيدة «فينوس وأدونيس» Venus and Adonis، وبعد عام نشر قصيدة «اغتصاب لوكريس» The Rape of Lucrece، وتبلورت شهرته شاعراً غنائياً مع نشر «السونيتات» عام 1609، التي بلغ عددها 154، وكان قد كتبها بين عامي 1593-1598 وتداولها القراء في مخطوطات لسنوات قبل نشرها، إلا أن شهرته العالمية ترتكز على نصوصه المسرحية الثمانية والثلاثين.

عمل شكسبير مع «فرقة اللورد حاجب الملك» ممثلاً وشريكاً وكاتباً. وفي عام 1599 بَنَت الفرقة مسرحها الخاص «الغلوب» The Globe، وبقي مع الفرقة طوال حياته المهنية، كما شكلت مسرحياته الجزء الأكبر من مخزونها المسرحي، فتحولت إلى أهم فرقة مسرحية آنذاك. وعندما تبوأ الملك جيمس الأول عرش إنكلترا عام 1603 أصبح اسم الفرقة «رجال الملك» The King's Men واستقرت في مسرح «بلاك فرايرز» Blackfriars  منذ شتاء عام 1608. ولعل شكسبير هو الكاتب الوحيد في عصره الذي بقي يعمل طوال حياته مع فرقة مسرحية واحدة، وعاش على ما تظهره السجلات المالية بثراء ورغد، وعاد عام 1612 إلى مسقط رأسه حيث توفي.

شكسبير كاتباً مسرحياً

يمكن تقسيم نتاج شكسبير المسرحي إلى ثلاثة أنواع رئيسية هي: المأساة والملهاة والمسرحيات التاريخية, كما كتب عدداً من المسرحيات التي يصعب إدراجها ضمن هذه التصنيفات المألوفة، واعتاد النقاد على إطلاق صفة «المسرحية الرومنسية» أو «التراجيكوميدية» عليها. ومن الممكن ابتغاءً للسهولة تقسيم نتاجه إلى أربع مراحل، مع أن تاريخ كتابته للمسرحيات غير معروف بصورة مؤكدة. تمتد المرحلة الأولى من بداياته وحتى عام 1594، والثانية من 1594-1600، والثالثة من 1600-1608، والأخيرة من 1608-1612. وهذه التقسيمات تقريبية وضعها مؤرخو ونقاد المسرح لمتابعة تطور حياته الأدبية ضمن إطار واضح. تقع المرحلتان الأولى والثانية ضمن مرحلة المسرح الإليزابيثي Elizabethan Theatre نسبة إلى الملكة إليزابيث الأولى، أما المرحلتان الثالثة والرابعة فتقعان ضمن مرحلة المسرح اليعقوبي Jacobean نسبة إلى الملك جيمس (يعقوب) الأول James (Jacob) الذي تولى العرش في 1603 وتوفي في 1625.

المرحلة الأولى

كان شكسبير في هذه المرحلة كاتباً مبتدئاً بالمقارنة مع معاصريه من الكتاب مثل جون ليلي J.Lyly ومارلو وتوماس كيد T.Kyd. لم تتسم أعماله في هذه المرحلة بالنضج الأدبي والفني، بل جاءت بنية نصوصه سطحية وغير متقنة، وتركيباته الشعرية متكلفة وخطابية. وانتشرت في هذه الفترة المسرحيات التاريخية، نتيجة الاهتمام الكبير بتاريخ إنكلترا, خاصة بعد هزيمة أسطول الأرمادا الإسباني The Spanish Armada  عام 1588 ولرغبة  الجمهور بتمجيد البطولات والتعلم من عِبَر التاريخ. كتب شكسبير في هذه المرحلة مسرحيات عدة تصور الحقبة ما بين 1200 و1550من تاريخ إنكلترا، وتحديداً الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عائلتي لانكستر Lancaster ويورك York، مثل ثلاثيته «الملك هنري السادس»  Henry VI(1590-1592)، و«الملك رتشارد الثالث»  Richard III(1593) التي صور فيها النتائج السلبية لحكم ملك ضعيف. وتغطي هذه المسرحيات الأربع المرحلة الممتدة منذ حكم هنري السادس وحتى هنري السابع وبدء حكم سلالة تيودور Tudor، التي تنتمي الملكة إليزابيث إليها، وتسمى بحقبة حرب الوردتين War of the Roses .

ويشبه أسلوب شكسبير فيها أسلوب مسرح العصور الوسطى، ومسرح الكاتب الروماني سينيكا Seneca ومسرح توماس كيد العنيف، ويظهر هذا في دموية بعض المشاهد في المسرحيات الأربع، ومن خلال اللغة الخطابية الطنانة. وظهرت هذه الخاصية في مأساة «تايتُس اندرونيكوس» ( Titus Andronicus  (1594  حيث صور شكسبير الانتقام والقتل بتفاصيل دموية مرئية على الخشبة فجاءت أقل نصوصه صقلاً ونضجاً. ويمزج شكسبير هنا التاريخ والسياسة والشعور الوطني لدى شخصياته التاريخية مع روح الفكاهة في رسمه بعض الشخصيات الكوميدية.

20060307-062751.jpg

           مشهد من «ترويض الشرسة»

كتب شكسبير في هذه المرحلة أيضاَ عدداً من النصوص مثل «كوميديا الأخطاء»  The Comedy of Errors(1592)، وهي مسرحية هزلية تتبع أسلوب الملهاة الرومانية التقليدية من حيث الالتباس في هوية الشخصيات والتشابه بينها، والهرج والمرج الذي ينتج عن ذلك، و«ترويض الشرسة»The Taming of the Shrew (1593 ) التي ركز فيها على الشخصيات وتصرفاتها وانفعالاتها وسلوكها كخط أساسي للمواقف المضحكة والمحملة بالمعاني في نفس الوقت، ومسرحية «سيدان من فيرونا»The Two Gentlemen of Verona   (1594) التي تحكي عن الحب الرومنسي، و«خاب سعي العشاق»(1594) Love's Labour's Lost  ، التي قدم فيها صورة سلبية عن الحب وما يرافقه من تغيرات وتحولات في شخصيات وسلوك العشاق وما يصدر عنهم من تصرفات صبيانية.

المرحلة الثانية

كتب شكسبير أهم مسرحياته التاريخية في هذه المرحلة، مثل «الملك رتشارد الثاني» Richard II (1595)، و«الملك جون» King John(1596)، و«الملك هنري الرابع» Henry IV (1597) في جزأين، و«الملك هنري الخامس» Henry V(1598)، كما كتب نصوصه الكوميدية الأكثر مرحاً وتميزاً، مثل ملهاة «حلم ليلة منتصف الصيف» A Midsummer Night's Dream (1595) و«الليلة الثانية عشرة»  Twelfth Night (1595) و«جعجعة بلا طحن» Much Ado About Nothing (1598) و«على هواك» As( You Like It  (1599، إضافة إلى «روميو وجولييت»  Romeo and Juliet  (1595)، و«يوليوس قيصر» Julius Caesar (1599)، و«تاجر البندقية» The Merchant of Venice (1596). ويظهر في هذه المرحلة تطور ملحوظ في أسلوبه الذي صار يميل إلى الخصوصية والتميز.

تحكي مسرحية «الملك رتشارد الثاني» قصة ملك ضعيف يخسر عرشه ومملكته ما أثار حفيظة الملكة إليزابيث لتناولها موضوعاً سياسياً حساساً فمنعت عرضها قائلة «أنا رتشارد....». ويتابع شكسبير التسلسل التاريخي في مسرحية «الملك هنري الرابع» التي كتبها في جزأين، و«الملك هنري الخامس»، حول ابنه الذي يثبت قدرته على الحكم وتحمل المسؤولية. وقد عُرفت مسرحية «هنري الرابع» بشخصية الفارس البدين فولستاف Falstaff، التي ألهمت الكتّاب، فصارت منبعاً للشخصيات المضحكة الطريفة، لكنها ذات أبعاد إنسانية عميقة، إذ يمزج شكسبير فيها بين الحزن والفرح والخوف والجبن والحماس.

تعد «حلم ليلة منتصف الصيف» من أروع ما كتب شكسبير في الملهاة، إذ اعتمد فيها على نسيج درامي معقد من ثلاث حبكات وثلاثة عوالم مختلفة ومتداخلة من الجن والبشر، تصور زوجين من العشاق من العائلات النبيلة في أثينا، ومجموعة من الشخصيات الهزلية من أهالي ريفها الذين يحضرون عرضاً مسرحياً للاحتفال بزواج الدوق وهيبوليتا، إضافة إلى عالم الجن الذي يتزعمه أوبيرون Oberon وملكة الجن تايتانيا Titania وخادمهم البارع النشيط بَك Puck. ويظهر شكسبير في هذه المسرحية العواطف التي تحكم الجميع حتى الجن، كالحب والغيرة والكره أحياناً، في قالب رومنسي مضحك مليء بالمعاني والعبر. وبدأ بعد ذلك كتابة «تاجر البندقية» وهي من نوع الكوميديا السوداء، التي صور فيها قصة السيدة النبيلة بورشيا Portia وزواجها من بَسانيو Bassanio، وصديقه التاجر أنطونيو الذي يستدين من مال المرابي اليهودي شايلوك، الذي يتوق بدوره للانتقام بهذا الدَين من المجتمع الذي ينبذه، ولاسيما أن ابنته الوحيدة هربت بالمال الذي جمعه طوال عمره مع شاب مسيحي. وتتداخل في هذه المسرحية مفاهيم الصداقة بين رجلين مع مفهوم الحب الرومنسي بين بورشيا وبسانيو، في مواجهة لا إنسانية المرابي اليهودي ومعاناته في مجتمع لا يتقبله. وأكثر ما يميز هذه المسرحية شخصية بورشيا التي صارت من شخصيات شكسبير النسائية التي شكلت ثورة في الأدب المسرحي، وكانت منهلاً لشخصيات نسائية أخرى ابتدعها في مسرحياته الأخرى. ولقد صور شكسبير شخصيات نسائية تعتمد على ذكائها وفطنتها وليس على جمالها، وبهذا استطاع تحويل أحد المعوقات

 في المسرح الإليزابيثي في عصره إلى ميزة، إذ كانت أدوار النساء تمثل من قبل صبية، واستخدم تنكر الصبية في أدوار النساء عاملاً أساسياً في الحبكة في هذه المسرحية وأيضاً في «الليلة الثانية عشرة» و«على هواك» حيث تظهر شخصيتان نسائيتان أساسيتان هما فيولا  Viola وروزالِند Rosalind في هيئة غلامين للتمكن من الاقتراب ممن تحبان بحرية، مما يخلق توتراً ومواقف مضحكة وإنسانية في آن واحد.

20060307-062915.jpg

20060307-063022.jpg

«روميو وجولييت» إخراج فرانكو زيفريللي

 «يوليوس قيصر» مهرجان مدينة ستراتفورد الكندية

 

وكتب شكسبير «زوجات وندسورالمرحات»  The  Merry Wives of Windsor في نهاية هذه المرحلة وتعود فيها شخصية فولستاف إلى الظهور. أما في «روميو وجولييت» فقد صور الحب الفتي بشاعرية عالية المصير المؤلم لحبيبين وقعا ضحية خلاف قديم بين عائلتيهما وقضيا نتيجة اندفاعهما العاطفي. وتعد «يوليوس قيصر» من أشهر ما كتب، وهي مأساة سياسية من التاريخ الروماني الذي نهل منه عدداً من نصوصه الأخرى صور فيها شخصية بروتوس؛ إحدى أكبر الشخصيات التراجيدية في المسرح.

المرحلة الثالثة

تميزت هذه المرحلة بأفضل ما كتب شكسبير، ولذا سماها بعض النقاد مرحلة النضج الأدبي، إذ كتب أعظم نصوصه التراجيدية وتلك التي تقترب من الكوميديا السوداء. وتظهر مآسي هذه المرحلة عمق الرؤيا عند شكسبير وبراعة الصنعة الدرامية، فقد وظف في هذه المسرحيات أدواته الشعرية بما يناسب النص والعرض المسرحيين فوصل إلى حد الإتقان في الدمج بين العواطف البشرية والفكر الإنساني مع الشعر والمواقف المؤثرة. 

كتب شكسبير في هذه المرحلة مأساة «هملت» Hamlet (1601) التي تعد أشهر مسرحياته عالمياً، وصور فيها الوضع الإنساني من عظمة وجبروت وضعف في ذات الوقت. تحكي «هملت» قصة الأمير الدنماركي الذي يقع ضحية إجرام عمه وضعف أمه وحقيقة أن والده قُتل على يد عمه. يعيش هملت في حيرة وضياع في صراعه بين تردده في اتخاذ قرار الانتقام والإقدام عليه وبين اندفاعه الذي يحطم كل من حوله. ولايزال صراع هملت المرير وتردده يشغل الكثيرين من النقاد والمفكرين وعلماء النفس والكتاب، ويولد جدلاً زاخراً بالتفسيرات والدراسات والاجتهادات التي ما انفكت تضيف إلى الإرث الكبير من النقد الأدبي لهذا النص ولأعمال شكسبير عامة. وتعد «هملت» الأهم بين أعمال شكسبير من حيث استخدام اللغة، إذ تعكس لغة المناجاة الداخلية soliloquy والتحليل ومخاطبة الجمهور في حديث جانبي aside الصراع داخل هملت. وقد اشتهر عن هملت نصيحته التي وجهها للممثلين الذين يحضّرهم للقيام بعرض مسرحي أمام عمه الملك لكي يوقعه في الفخ عندما يشاهد جريمة تشبه جريمته. وتقدم النصيحة صورة موثقة عن أساليب التمثيل في أيام شكسبير، التي اعتمدت على المبالغة ولم تعطِ اللغة الاهتمام الذي تستحقه.

أما في مأساة «عطيل»Othello (1604) فقد قدم شكسبير تحليلاً عميقاً لآلية الإيقاع بقائد عظيم أسود البشرة ضحية الغيرة على زوجته البيضاء المخلصة دِزدمونة  Desdemona، من خلال المخطط الخبيث والمدروس الذي يرسمه تابعه إياغو Iago الذي يستغل نقاط الضعف لدى سيده الغريب عن المجتمع الذي يعيش فيه، بالرغم من مكانته المرموقة، ولكونه ينتمي إلى ثقافة شرقية تختلف في معالجتها لموضوع الحب والغيرة والشرف عن نظيرتها الغربية. ويتطرق أيضاً لمفهوم الشر من أجل الشر، الذي صوره شكسبير في شخصية إياغو الذي يجد لذة في هذا الشر فيكشف خططه للجمهور من خلال تقنية الحديث الجانبي التي تضع المشاهد في وضع المتواطئ معه والراغب في إدانته في آن معاً.

 لورنس أوليفييه بدور الملك لير

يعتبر بعض النقاد أن « الملك لير» King Lear (1605) مسرحية شكسبير الأهم كونها تتميز بأبعاد ملحمية لقصة صراع عائلي بين الآباء والأبناء وبعمق في تحليلها العواقب الوخيمة التي تتمخض عن تصرف الملك الانفعالي غير المسؤول عندما يتنازل عن السلطة والمال لابنتيه ويحرم ابنته الصغرى كورديليا Cordelia، لظنه أنها لا تحمل له من الحب ذات القدر الذي تحمله له أختاها اللتان تبالغان كذباً في التعبيرعن حبهما لوالدهما، بينما تعجز الصغرى، وهي أكثرهن حباً لوالدها، عن التعبير بالكلمات. وتلقى كورديليا حتفها ويعجز والدها عن إنقاذها قبل أن يموت، ويظهر فشل الخير أمام حماقة البعض وتعنتهم وتجاهلهم الحقيقة. أما في مسرحية «أنطوني وكليوباترا»  Antony and Cleopatra(1606) فيتناول شكسبير موضوع الحب المحرم سياسياً وأخلاقياً بين القائد الروماني وملكة البطالمة كليوباترا والذي سبب الدمار لـه ولاسمه في روما، وهو حب ناضج بين حبيبين في أواسط العمر لم يسبق لأحد أن عالجه بذات البراعة والعمق والشاعرية مثل شكسبير. وفي مسرحية «مَكبث» Macbeth (1606) يقدم شكسبير تحليلاً لرجل يستسلم لطموحه الجامح لضعف في شخصيته فيفقد إنسانيته ويصبح قادراً على أي جريمة. تبرز شخصية الليدي ماكبث من بين الشخصيات النسائية في الأدب العالمي فتصور المرأة الطموح التي لا يقف في طريقها شيء، وصارت أنموذجاً لكثير من الشخصيات النسائية المتمردة.

كتب شكسبير نصوصاً أخرى لونها بروح الكوميديا السوداء التي تنبع من افتقار البطل للعظمة والقوة التي يحتاجها ليسيطر على عواطفه، ففي «ترويلوس وكريسيدا»Troilus and Cressida (1602)  التي تعد من أرقى مسرحياته فكرياً، يصور شكسبير الثغرة بين المثالي والواقعي، والشخصي والعام عند الفرد المسؤول عن الشأن العام وتظهر فيها نظرة سلبية تجاه المرأة. وتسيطر هذه الروح السوداوية التي تضفي بعداً إنسانياً جديداً على مسرحياته الأخرى في هذه المرحلة، مثل مأساة «كوريولانوس»  Coriolanus(1608) و«تيمون (تايمون) الأثيني» Timon of Athens ، و«الأمور بخواتيمها» All's Well That Ends Well (1602).

المرحلة الرابعة

كتب شكسبير في هذه المرحلة أهم نصوصه الرومنسية، وبدا في أواخر حياته وكأنه يقدم رؤىً جديدة متفائلة باستخدامه أدوات ومفاهيم عدة، من الفن والعاطفة وعالم الجن والسحر والخيال، إضافة إلى استخدامه الشعر الغنائي أكثر من أي وقت مضى، مما جعل مسرحياته الأخيرة تختلف كثيراً عن سابقاتها. لذا فقد اتجه بعض النقاد إلى القول بأن المسرحيات الأخيرة تلخص رؤية شكسبير الناضجة للحياة، بينما رأى البعض الآخر أن هذا الاختلاف في أسلوبه وفكره ما هو إلا تغير في الأذواق والتوجهات شهدها المسرح بعد عام 1608. تتحدث معظم مسرحياته في هذه المرحلة عن ألم الفراق بين المحبين ثم اللقاء ولمّ الشمل في رحلة من المعاناة تتعلم الشخصيات فيها من أخطائها وتغير من مواقفها إلى الأفضل من دون صراع، كما في مسرحية «بريكْلِس»Pericles  (1608) و«سيمبلين» Cymbeline (1610)، و«حكاية الشتاء» The  Winter's Tale(1610). ولعل «العاصفة»  The Tempest (1611)  أفضل ماكتب شكسبير في هذه المرحلة قدم من خلالها مفهومه للحياة الذي يجمع بين القوة والحكمة في شخصيات بروسبرو Prospero وابنته ميراندا Miranda وخادمه إيرييل Ariel، وتضمنت بعض أفضل شعره.

هناك في هذه المرحلة مسرحيتان تنسبان إلى شكسبير، إذ قد يكون شارك في كتابتهما مع الكاتبين بومونت وفليتشر Beaumont and Fletcher، وهما «الملك هنري الثامن»Henry VIII (1613) و«القريبان النبيلان» The Two Noble Kinsmen  وتتحدث الأخيرة عن حب صديقين لامرأة واحدة.

اقتبس شكسبير نصوصه التي كتبها في المراحل الأربع كلها من الحوليات والتاريخ ومما كان متوافراً من كتابات نثرية وقصص في عصره، كما تأثر أسلوباً وفكراً بالإنجيل. كانت «حوليات انكلترا، اسكتلاندا، وايرلندا»Chronicles of England, Scotland, and Ireland   (1587) لرفائيل هولينشيد Raphael Holinshed مصدره الرئيسي عن التاريخ الإنكليزي، وكانت ترجمة توماس نورث  Thomas North(1579) لكتاب بلوتارخس Plutarch «حياة عظماء اليونان والرومان» Lives of the Noble Greeks and Romans مصدر مسرحياته الرومانية. أما بالنسبة للمسرحيات الأخرى خارج هذين المجالين فقد اعتمد على مسرحيات قديمة أعاد كتابتها وعلى أعمال كتاب آخرين. تصرف شكسبير في مصادره بكل حرية بما يناسب الغرض الذي يكتب من أجله، لكنه اقتبس مقاطع كاملة من هولينشد  وبلوتارخس كما وردت وبحد أدنى من التغيير وأضفى عليها أجمل شعره، معطياً بذلك أبعاداً جديدة لقصص التاريخ.

شكسبير شاعراً

لا تقل أهمية شكسبير شاعراً عنها كاتباً مسرحياً؛ إذ يعد بعد الشاعر الإيطالي بتراركا Petrarca أحد المؤسسين للسونيتة في الشعر، فقد شكلت سونيتاته مدرسة مستقلة عن نظيرتها الإيطالية. وقد اجتهد النقاد والباحثون ليكتشفوا تسلسلها الزمني وشخوصها من دون أن يصلوا إلى نتيجة مؤكدة، وشكلت تحدياً كبيراً لهم في محاولة اكتشاف مكنونات نفس الشاعر حيال العشق الذي يصفه فيها، وفي ما يتعلق بهوية من كان يعشق، وبالغموض الساحر الذي يطغى عليها. يوجه شكسبير القسم الأكبر من هذه السونيتات إلى شاب فتي وسيم غير معروف الهوية ينصحه بالزواج والإنجاب كي يخلِّد جماله في ذريته. وفي السونيتات الثماني والعشرين الأخيرة يوجه قصائده إلى امرأة سمراء تصله وتخونه وتعذبه. وقد ركز في السونيتات على التداخل بين ثيمات عدة هي الشباب والحب والموت والفراق والزمن، وكيف يتجاوز الحب والفن الزمن والموت. وقد عبّر عن هذه الموضوعات بإعطاء قصائده شكلاً جديداً يختلف عن شكل سونيتة بتراركا، فهي تبدأ عادة بفكرة تعبر عنها الأبيات الأربعة الأولى، ثم توسعها الأربعة التالية، ثم تناقضها أو تضيف عليها الأربعة الثالثة شيئاً جديداً، وتنتهي بحل حاسم في البيتين الأخيرين أو «الكوبليه» couplet. وتعد السونيتات ذات الأرقام 29، 30، 49، 71، 73 من أبلغ ما كُتب في هذا النوع في الشعر الإنكليزي.

أهمية شكسبير

لا يمكن مقارنة الشهرة التي اكتسبها أي كاتب آخر بشهرة شكسبير عالمياً على كافة المستويات، فقد دخل إلى جميع الثقافات والمجتمعات الأدبية والفنية والمسرحية في كل بلدان العالم. وقد اعتمد في مسرحه وشعره على العواطف والأحاسيس الإنسانية، مما عزز من عالميته واستمراريته. فأبطال مسرحياته المأسوية شخصيات تتميز بالنبل والعظمة والعواطف الإنسانية، وتؤثر في الجمهور والقراء أينما كانوا، ولاتزال الشخصيات الكوميدية تضحك الجمهور لما في تصويرها من ذكاء ودقة وفكاهة. وتترك شخصياته النسائية، مثل كليوباترا وجولييت والليدي ماكبث وروزالند وبورشيا وبياتريس وميراندا، أكبر الأثر عند القراء وجمهورالمسرح والسينما أينما كانوا. وتكمن براعة شكسبير في القصص المثيرة التي يستخدمها في مسرحياته، والمخزون الغني من الشخوص التي يمتزج فيها الخير والشر والعاطفة والعقل، واللغة الشعرية البليغة، والبراعة في التلاعب بالكلمات والألفاظ، والمفردات الجديدة.

تعود أهمية شكسبير في كونه الابن النجيب لفكر وفن عصر النهضة الأوربية بامتياز. فهذا الفكر الذي عالج جوهر الإنسان الفرد وموقعه في الكون ودوره في الحياة، على كافة الصعد، انعكس بجلاء في مسرحياته، ولا سيما في المرحلتين الثالثة والرابعة؛ وما شخصيات هذه المسرحيات، على تنوعها وتباينها إلا تعبير عن معاناة الفرد في واقعه وتوقه إلى الانعتاق من أي قيد يعرقل تفتحه وطموحه. ويتجلى نضج شكسبير الفكري والفني في صياغة الصراع الذي يخوضه الفرد بين نوازعه وغرائزه وطموحاته وبين ظروف الواقع المحيط والحتمية التاريخية. فلا توجد في مسرحيات شكسبير شخصيات معلقة في الهواء، بل هي دائماً ابنة واقعها بتجلياته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وعلى الصعيد الفني كان شكسبير نفسه ابن واقعه ومعطياته، وقد تجلت عبقريته الفنية في استيعاب الأشكال الفنية التراثية والمعاصرة والشعبية وإعادة صياغتها استجابة لمتطلبات العصر ولشروط الممارسة المسرحية في دور العرض الفقيرة بالتجهيزات المسرحية آنئذ. ومن هنا خروجه على القوانين الكلاسيكية (الوحدات الثلاث)  وتأكيده على الحبكة المزدوجة، بل الثلاثية أحياناً، كما في «حلم ليلة منتصف الصيف»، ومزجه المرهف بين الواقعي والخيالي وبين العواطف والأهواء المتضاربة، واستخدامه الشعر والنثر في العمل المسرحي الواحد وبمستويات لغوية مختلفة حسب طبيعة الشخصية وموقعها الاجتماعي، هذا بالإضافة إلى التأكيد على تعدد أمكنة الأحداث وفتح الزمن من دون أية تحديدات تقيد حريته.

إن من يتعمق في أعماله يتلمس بشكل واضح كون شكسبير ابن إرهاصات الثورة الصناعية والازدهار الاقتصادي والانفتاح على العالم الواسع تلبية لطموح الفرد الجديد، ابن أواخر عصر النهضة.

ريما الحكيم

المصدر : الموسوعة العربية

(0) تعليقات

ماكبث.. روايه لويليام شكسبير

شخصيات الرواية

- دنكان, ملك اسكتلندا
- ماكبث لورد جلاميس وقائد جيش الملك دنكان
- بانكو , قائد اخر لجيش الملك دنكان
- فليانس ابن بانكو
- مالكوم ودونالبين ابنان للملك دنكان
- ماكدوف لورد فايف
-ليدى ماكبث زوجة ماكبث
- مجموعة اشباح
- الساحرات الثلاثة


ماكبث: ملك اسكتلندا مات عام 1057

بطل الرواية التراجيدية التى تحمل اسمه

*****************

المشهد الاول

كان لورد جلاميس المعروف باسم ماكبث من اشجع قادة جيش الملك دنكان ملك اسكتلندا
وكان الملك يحبه ويقربه اليه

وبينما كان القائد ماكبث وصديقه القائد بانكو عائدين بعد انتصارهما فى احدى المعارك ....
تقابلا مع ثلاث ساحرات ... وفوجىء ماكبث بان الساحرة الاولى نادته باسمه ولقبه ونادته الساحرة الثانية بلقب لورد كاودور وهو لقب اعلى من لقبه ... ثم نادته الساحرة الثالثة بلقب صاحب الجلالة الملك القادم !


اندهش ماكبث من كلام الساحرات لانه اولا لا يستحق لقب لورد كاودور ... ولانه ثانيا لا يعرف كيف يصبح ملكا على اسكتلندا بينما الملك دنكان ما زال حيا وله ابنان سيعتلى اكبرهما العرش بعد موت ابيه ...!

وقبل ان تختفى الساحرات الثلاث التفتن الى القائد بانكو وقلن له نبؤة غامضة : ( ستصبح اقل شأنا من ماكبث ولن تتولى العرش مثله ولكن ابناؤك سيصبحون ملوكا على عرش اسكتلندا !!

بعد اختفاء الساحرات وقف القائدان مشدوهين من تلك الامور الغريبة التى حدثت امامهما وفوجئا بوصول رسول خاص جاء سريعا من قبل الملك .. وابلغ ماكبث بأن الملك قد انعم عليه بدوقية كاودور! واصبح لورد كاودور!!

إذن فقد تحققت نبوءة احدى الساحرات ومعنى هذا ان ماكبث من الممكن ان يصبح يوما ما ملكا على اسكتلندا
وقال ماكبث لصديقه بانكو .. ما رايك وقد تحققت احدى النبوءات .. هل تريد ان يصبح ابناؤك ملوكا على عرش اسكتلندا!

قال بانكو ان هذه النبوءات قد تدفعك الى التطلع لاعتلاء العرش وهؤلاء الساحرات ما هن الا رسل الظلام .. وقد تدفعك كلماتهم الى ارتكاب اعمال شريرة وسيئة !

ولكن ماكبث لم يلتفت الى تحذيرات صديقه .. وامتلاء قلبه بالرغبة الجامحة .. وامتلا عقله بالتفكير فى كيفية تحقيق النبوءة .. وكيف سيصبح ملكا على اسكتلندا

المشهد الثانى

عندما حكى ماكبث لزوجته حكاية الساحرات الثلاث ونبوءاتهن امتلأ قلبها بالسعادة... وكانت الليدى ماكبث هذه امرأة طماعة شريرة تطلعت بدورها الى الحلم بأن تصبح ملكة على اسكتلندا .. اذا اصبح زوجها ملكا .. لذا .. فقد اخذت تبث الفكرة فى عقل زوجها ماكبث وتغريه بان يكون شجاعا وان يحقق تلك النبوءة ! وقالت ان السبيل الوحيد لتحقيق تلك النبوءة هو قتل الملك دنكان ..!

بعد ايام وصل الملك الى القلعة التى يعيش بها ماكبث وزوجته جاء الملك ليهنئه بالنصر الذى حققه فى المعركة .. وكان فى صحبة الملك ابنه مالكوم ودونالبين ومجموعة من اللوردات ورجال البلاط

واعجب الملك كثيرا بجمال القلعة التى يعيش فيها ماكبث وجمال موقعها واعجب اكثر بالكرم والاحترام الذى وجده من ماكبث وليدى ماكبث التى اجادت الابتسام وكل مظاهر الترحيم والتكريم والتبجيل للملك وحاشيته على الرغم مما كانت تكنه له فى صدرها من مكر وخدع ونيات شريرة

وبعد ان قام الملك بتوزيع منح الهدايا على رجال الحاشية وكبار الضباط اهدى ماسة ثمينة لليدى ماكبث مكافأة منه لها على حسن استقبالها له وكرم ضيافتها

ولان الملك كان مرهقا من اثر الرحلة فقد طلب ان ينام مبكرا .. فقد ذهب الى حجرة النوم وفى صحبته اثنان من الخدم ليناما على مقربة منه وليلبيا اى طلب من طلباته اثناء الليل

المشهد الثالث

نام جميع من كانو فى القلعة عدا ماكبث وليدى ماكبث.. واخذت تلك الزوجة الشريرة تخطط لقتل الملك.. واخذت تدفع زوجها دفعا لتنتهز الفرصة التى سنحت لهما للفوز بعرش اسكتلندا .. ولكن نوازع الخير اخذت تعتمل داخل قلب ماكبث وجعلته يتردد فى ارتكاب الجريمة ... اذ كيف يجسر على قتل ضيف فى بيته !! خصوصا اذا كان هو الملك الطيب الكريم الذى لم يبخل عليه ابدا باى حب او تقدير.. فكيف يقابل كل هذه الافضال بارتكابه مثل هذه الجريمة الشنعاء النكراء .. ؟!

وعندما رات اللليدى ماكبث تخاذل زوجها و تراجعه عن ارتكاب الجريمة الغادرة .. سخرت منه وقررت ان تقوم بنفسها بقتل الملك .. فاخذت الخنجر و تسللت الى حجرة نوم الملك وكان الخادمان مستغرقين فى النوم لانها كانت جعلتهما يشربان كثيرا من الخمر حتى تضمن غيبوبتهما عن الوعى ولما همت بان تغرز الخنجر فى قلب الملك خيل لها وجه ابيها لذلك لم تجسر على قتله وولت راجعة الى ماكبث

واخذت تصب فى اذنيه بكل الاغراءات والكلام المعسول وتصور له المجد الذى ينتظرهما عندما يتوليان عرش اسكتلندا .. وتشحن راسه بالشر .. وتؤكد له ان الامر فى منتهى السهولة ... وان عليه ان يقتل الملك بضربة واحدة وانه من السهل عليه ان يلصقا التهمة بالخادمين وان عملية القتل لن تستغرق سوى دقائق قصيرة تبدأ بعدها اياما طويلة ينعمان فيها بكل امجاد العرش بعد ان يصبحا ملكا وملكة

ضلت تضغط وتضغط على زوجها حتى استجاب لها فى النهاية واخذ الخنجر وتسلل الى حجرة الملك ولكنه راى خيالا كأنه خنجرا مرفوع فى الهواء تسيل من نصله قطرات الدم ولكنه سرعان ما ادرك ان تلك خيالات واوهام تصورها الجريمة البشعة التى تدور فى راسه المحموم 

المشهد الرابع

وقع ماكبث فى براثن الشر تماما واقترب من الملك النائم واستجمع قواه تماما وبضربه واحدة غرز الخنجر قى قلب الملك

وبمجرد اقترافه الجريمة الغادرة انتابت ماكبث حمى من الخيالات المرعبة وتشوشت افكاره وتخيل انه يسمع اصواتا عالية تصرخ فى جنون : لقد قتل ماكبث رجلا بريئا نائما ... لن يذوق ماكبث بعد الان طعم النوم ... لن يعرف ماكبث بعد اليوم للنوم سبيلا !!

اختلطت فى ذهنه كل الافكار والخيالات المرعبة وعاد وهو مضطرب الى زوجته الشريرة وهو يترنح من الخوف والرعب ... فاخذت الزوجة تعنفه وتوبخه لانه فقد تماسكه بهذا الشكل وطلبت منه ان يذهب ويغسل يديه الملوثة بالدماء واخذت الخنجر من يده وذهبت الى حجرة الملك القتيل ولوثت خدود الخادمين بالدماء حتى تلصق بهما تهمة قتل الملك !

وفى الصباح علم الجميع بجريمة قتل الملك دنكان وابدى ماكبث وليدى ماكبث حزنهما الشديد وبالغ اسفهما على موت الملك وكانت الادلة الظاهرة هى قيام الخادمين البريئين بتلك الجريمة .. ولكن الاتهامات الحقيقية كانت تشير الى ان ماكبث هو القاتل

لذلك فقد هرب مالكوم الابن الاكبر للملك الراحل الى ايرلندا

وبهروب مالكوم الذى كان من المفروض ان يتولى العرش بعد موت ابيه خلا الطريق تماما امام ماكبث الذى توج ملكا على اسكتلندا وبذلك تحققت نبوءة الساحرات بالنسبة لماكبث ولكن .. كانت هناك نبوءة اخرى بالنسبة للقائد بانكوك

المشهد الخامس

كانت النبوءة التى يعرفها ماكبث وزوجته ان ابناء بانكو سيصبحون ملوكا على اسكتلندا ولكى يتخلص ماكبث من هذه النبوءة التى اقلقت راحتهما وبددت سعادتهما بالعرش الذى استوليا عليه .. قررا ان يتخلصا من بانكو وابنه فليانس بالقتل .. ودبرا خديعة اجرامية مرة اخرى !

قام الملك ماكبث وزوجته بدعوة جميع اللوردات الى حضور حفل عشاء كبير
وكان من ضمن المدعوين طبعا بانكو وابنه فليانس وبينما كان الضيفان فى طريقهما الى قصر ماكبث خرجت عليهم مجموعة من محترفى القتل الذين ارسلهم ماكبث لارتكاب الجريمة وتمكنت هذه المجموعة من قتل بانكو اما ابنه فليانس فقد استطاع ان ينجو وان يفر بجلده

وفى اثناء حفل العشاء تخيل ماكبث ان شبح بانكو كان جالسا على المقعد الخالى الذى كان مخصصا له وانتابت ماكبث حالة من الجنون فاخذ يهذى وكانه يخاطب شبح !! فطلبت الملكة الليدى ماكبث من الحضور الانصراف لان ماكبث مريض ويلزمه الراحة

وهكذا وقع ماكبث وزوجته فى بئر عميقة من القلق والشقاء خصوصا بعد ان تأكدا ان فليانس ابن بانكو مازال حيا ولذلك فقد قرر ماكبث ان يذهب الى الساحرات ليسألهن عن المصير و المستقبل

المشهد السادس

قامت الساحرات باداء طقوس وحشية ومقززة ومرعبة امام ماكبث وظهرت اشباح وارواح شريرة اخذت تشجع ماكبث على ان يكون دمويا بصفة دائمة وشجعته على البطش بماكدوف لورد فايف وتنبأت له بأنه لن يهزم ابدا الا اذا تحركت غابة بيرنام من مكانها واتجهت نحو جبل دانسينان !

وهنا فرح ماكبث واطمأن لانه لن يهزم الا اذا تحركت اشجار بيرنام فكيف لها اذن ان تتحرك الاشجار التى تضرب بجذورها فى اعماق الارض؟!

سال ماكبث الارواح خبرونى هل سيجلس ابناء بانكو على عرش اسكتلندا ؟

وعندئذ سمع ماكبث موسيقى عالية ومر على مقربة منه ثمانية اشباح على شكل ملوك كما ظهر شبح بانكو ملوثا بالدماء وهو يشير الى الاشباح الثمانية وادرك ماكبث بان هذه الاشباح هى من سلالة بانكو وانهم سيرثون عرش اسكتلندا وازدادت تعاسة وشقاء ماكبث ولكن افكاره منذ ذلك الحين اصبحت اكثر دموية وغادرة

المشهد السابع

ما ان وصل ماكبث الى قصره بعد مقابلة الساحرات حتى وجد ماكدوف احد اللوردات قد هرب الى انجلترا لينضم الى الجيش الكبير الذى كان يعده مالكوم ابن الملك القتيل دنكان ليحارب به ماكبث القاتل مغتصب العرش

وعندئذ انتابت ماكبث موجة من الغضب العارم فذهب الى قلعة ماكدوف وقتل زوجته وكل ابنائه واقاربه

وانتشر خبر تلك المذبحة الدموية الفظيعة بين سائر النبلاء واللوردات
فاستشاطوا غضبا وهرب معظمهم لينضموا الى الى جيش مالكوم الذى يعده ليسترد به عرش ابيه القتيل واصبح ماكبث مكروها من الجميع الذين اصبحوا يرون فيه مثالا دمويا للقتل و الغدر

المشهد الثامن

فى تلك الاثناء مات اللملكة ليدى ماكبث وقيل انها انتحرت لانها لم تعد قادرة على احتمال كراهية الناس او احتمال وزرافعالها وافكارها المليئة بالشر واصبح ماكبث وحيدا فى قصره لا يشاركه فيه سوى الاوهام والياس والرغبة فى الموت
وبين حين واخر كان يقول لنفسه انه لن يهزم ابدا الا اذا تحركت غابة بيرنام كما قالت النبوءة وكان يتشبث بهذا الامل

ولكن احدى الحراس جاءه ملتاعا يرتجف من شدة الخوف واخبره انه شاهد غابة بيرنام تتحرك نحو القلعة وانه شاهد هذا المنظر الغريب المخيف حين كان واقفا فوق التل وادرك ماكبث عندئذ ان نهايته قد اقتربت وان النبوءة المستحيلة قد بدأت تتحقق ثم وصلته انباء بأن جيش مالكوم قد اقترب من مشارف القلعة

المشهد التاسع

ولكن كيف تحركت غابة بيرنام ؟!

كان الامر بسيطا للغاية فحين مر الجيش بجوار الغابة امر مالكوم كل جندى فى جيشه ان يقطع فرعا من فروع الاشجار ووضعه امامه اثناء سيره وذلك للتمويه حتى لا يعرف ماكبث العدد الحقيقى لجيش مالكوم وعلى اى حال فقد تحركت الغابة والتحم الجيشان فى معركة ضارمة وعندما شاهد ماكبث عدوه ماكدوف اثناء القتال تحاشى ان يقاتله واراد ان يتراجع امامه ولكن ماكدوف شاهده ودعاه الى القتال واخذ يسبه ويعلنه باعتباره قاتل زوجته واولاده وافراد عائلته
ورد عليه ماكبث بان ادعى انه مسحور وان السحر يحفظه من كل اذى ولن يتغلب عليه

المشهد العاشر

ولكن ماكدوف دعا الى التخلى عن هذا السحر وتلك النبوءات الشريرة التى اقنعته بها الاشباح والارواح الكاذبة ودعا الى القتال والمبارزة ومع ذلك لم يتقدم ماكبث الى قتال عدوه واخذ يسب ويلعن السحر والساحرات والنبوءات وكل هذه الاشياء الخادعة واعلن انه لن يقاتل ماكدوف
فقال له ماكدوف اذن فسوف ندعك تعيش ذليلا وسوف نجعل الناس يتفرجون عليك مثلما يتفرجون على الوحوش لم يحتمل ماكبث هذا الذل والهوان الذى ينتطره اذا وقع فى اسر اعدائه لذلك فقد شهر سيفه وبدأ مبارزة عنيفة مع عدوه ماكدوف وانتهى الصراع بمقتل ماكبث وقطع راسه
وهكذا استعاد مالكوم عرش ابيه الملك دنكان وفرح جميع النبلاء والجماهير بنهاية الطاغية 
 

(0) تعليقات

ويليام شكسبير.. أسرار وعبقرية بسحر خاص

قبيل انتهاء القرن الماضي راود وسائل الإعلام سؤال واحد، كان على الرغم من أهميته معروف وواضح الإجابة: من هو أهم شخصيات الألف سنة الماضية؟ وجاءت الإجابة بنهاية عام 1999 حيث انبثق اسم تكرر كثيراً على أفواه الناس: ويليام شكسبير.
وفي استفتاءات كثيرة، هزم شكسبير كلا من الشخصيات العالمية من أمثال وينستون تشرشل وإزاك نيوتن . والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا كل هذا الإطراء؟ ولماذا احتل كاتب مسرحي مات منذ فترة طويلة، وكتب العديد من المسرحيات التي تحكي عن ملوك قتلوا وقصص حب مفرطة ومصير المرابين، لماذا يحتل تلك المكانة المرموقة؟
تعد أعمال شكسبير الأكثر قراءة وشيوعاً على مدار التاريخ، كما تمت ترجمة هذه الأعمال إلى أكثر من 100 لغة، وتحولت مسرحياته الشهيرة إلى أكثر من 300 فيلم سينمائي، بالإضافة إلى عرض أعماله على المسارح في جميع أنحاء العالم حتى بعد وفاته بأكثر من 400 عام.
كل هذه الأعمال ما هي إلا شاهد إثبات على أقوى خصائص أعمال شكسبير الكبيرة: وهي بلورتها للأفكار والمشاعر الكونية من إحساس بسيط بالغيرة إلى أدق الأفكار والأحاسيس، مثل خطر تقديم العاطفة على العقل والفشل في حسم الموقف والقيام بفعل ما، وهو ما يعني التردد، أي أن أعمال شكسبير ناقشت المشاعر الواضحة كالغيرة إلى أدق ما يدور في النفس البشرية.
وعلى هذا الأساس فقد ظلت أعماله مرتبطة ارتباطاً وثيقا بعصرنا الحالي، حيث منحت شخصياته المعقدة المخرجين المعاصرين مزيداً من التفسيرات والأفكار الجديدة، وهو السر وراء احتلال شكسبير لتلك المكانة في عالم الأدب .
كتب شكسبير 38 عملا دراميا على الأقل، متنقلاً من الأعمال الكوميدية خفيفة الظل والأعمال التاريخية الشهيرة إلى تراجيدياته الدموية .
وقد تساءل العديد من الناس حول مصدر إلهام هذا الكاتب العبقري، وفي غير استطاعتنا تفسير هذا اللغز ونحن لا نعلم إلا أقل القليل عن حياته الخاصة.

شكسبير كاتب مستعار
ما هو مؤكد تماماً أنه كان أخا لخمسة أخوة لأب، حيث كان رجل أعمال وصل إلى مركز يضاهي عمدة، ودخل الابن ويليام مدرسة بما يتناسب مع ابن وجيه من وجهاء المدينة، وتزوج وهو في الثامنة عشرة من عمره فتاة في منتصف العشرينيات، وللأسف الشديد فإن اسم شكسبير اختفى من أي مستندات مسجلة لمدة سبع سنوات، كانت هذه السنوات هي فترة انتقال هذا الشاب إلى لندن ونبوغه ككاتب مسرحي ينافس بل ويتألق على أعظم كتّاب الدراما في عصره .
وغياب التفاصيل المهمة عن بلوغه بالإضافة إلى تعليمه المتواضع أدى إلى ادعاء البعض أن شكسبير اسم مستعار لكاتب آخر، ولكن هذه النظريات المتآمرة لا تحملك على تصديقها وما هي إلا أقوال متملقة.

سر تعلم شكسبير للدراما
ومع ذلك يظل سر تعلم شكسبير لحرفة الدراما قائماً حتى الآن، ولا يمكن تحديد فترة كتابته لمسرحياته الأولى، ولكنه من الواضح أنه بدأ بمعالجة القضايا أو الأفكار البسيطة أولاً. وقد ظهر أول مرجع يتحدث عن أولى أنشطته المسرحية في عام 1592، حيث تشير إلى أن شكسبير كان ممثلاً في نفس الوقت الذي بدأ فيه كتابة المسرحيات.

إبداع مسرحيات جديدة
في نهاية عام 1590 قام شكسبير بإبداع مسرحيات جديدة غير مسبوقة، كالتي تحكي عن قصة مأساوية لأمير شاب لا يستطيع مواكبة متطلباته، وتعد هذه المسرحية من أعظم الأعمال الدرامية التي كتبت على الإطلاق. وبذكاء و مهارة، قام شكسبير باستخدام بعض الفكاهة في مسرحياته الدرامية وحتى التراجيدية لزيادة حدة الموقف، كما أن هناك العديد من الأعمال المسرحية الكوميدية الكاملة أيضاً والتي تجمع بين الكوميديا السمجة والسخرية "الفنتازيا " والواقعية الساحرة.

الأسطورة التي لا تموت
في بداية عامه الخمسين اعتزل شكسبير فن الكتابة، ويبدو أن السبب يعود إلى تدهور صحته، حيث قام في عام 1616 بكتابة وصيته التي أوصى فيها بتوزيع أمواله على عائلته وأصدقائه والعامة من الفقراء، وفي خلال شهر من كتابة هذه الوصية توفي شكسبير .
ولا شك أن أعمال شكسبير المسرحية هي التي أسفرت عن هذه العبقرية الفذة التي أسرت كل وجه من أوجه الحياة البشرية وظروفها ودوافعها الداخلية بلغة مازال لها سحرها الخاص بعد ما يقرب من 500 عام.

المصدر:باب المقال 

(0) تعليقات

من اقوال شكسبير


أيها النوم أنك تقتل يقظتنا..

- هناك ثمة وقت في حياة الإنسان إذا انتفع به نال فوزاً ومجداً، وإذا لم ينتهز الفرصة أصبحت حياته عديمة الفائدة وبائسة..

- إن الآثام التي يأتي بها الإنسان في حياته، غالباً ما تذكر بعد وفاته، ولكن أعماله الحميدة تدفن كما يدفن جسده وتنسى..

- إن المرء الذي يموت قبل عشرين عاماً من اجله، إنما يختصر مدة خوفه من الموت بنفس العدد من السنين..

- إن أي مركز مرموق كمقام ملك ليس إثماً بحد ذاته، إنما يغدو إثماً حين يقوم الشخص الذي يناط به ويحتله بسوء استعمال السلطة من غير مبالاة بحقوق وشعور الآخرين..

- الرجال الأخيار يجب ألا يصاحبوا ألا أمثالهم..

- هناك ثمة أوقات هامة في حياة سائر الرجال حيث يقرر أولئك مستقبلهم أما بالنجاح أو بالفشل.. وليس من حقنا أن نلوم نجومنا أو مقامنا الحقير، بل يجب أن نلوم أنفسنا بالذات ..

- نكران الجميل أشد وقعاً من سيف القادر..

- الدنيا مسرح كبير، وان كل الرجال والنساء ما هم إلا لاعبون على هذا المسرح
من أقوال شكسبير ..............


- لا تطلب الفتاة من الدنيا إلا زوجاً.. فإذا جاء طلبت منهُ كل شيء..

- إن المرأة العظيمة تُلهم الرجل العظيم.. أما المرأة الذكية فتثير اهتمامه بينما نجد إن المرأة الجميلة لا تحرك في الرجل أكثر من مجرد الشعور بالإعجاب.. ولكن المرأة العطوف.. المرأة الحنون.. وحدها التي تفوز بالرجل العظيم في النهاية..

- إذا أحببتها فلن تستطيع أن تراها.. لماذا؟ لأن الحب أعمى..

- يمكننا عمل الكثير بالحق لكن بالحب أكثر..

- لكن الحب أعمى والمحبون لا يستطيعون أن يروا الحماقات الصارخة التي يرتكبونها هم أنفسهم..

- إن المرأة العظيمة تُلهمُ الرجل العظيم، أما المرأة الذكية فتثير اهتمامهُ.. بينما نجد إن المرأة الجميلة لا تحرك في الرجل أكثر من مجرد الشعور بالإعجاب، ولكن المرأة العطوف.. المرأة الحنون.. وحدها التي تفوز بالرجل العظيم في النهاية..

- الرحمة جوهر القانون، ولا يستخدم القانون بقسوة إلا للطغاة..

- يموت الجبناء مرات عديدة قبل أن يأتي أجلهم، أما الشجعان فيذوقون الموت مرة واحدة..

- أن الحزن الصامت يهمس في القلب حتى يحطمه..

- أننا نعلّم الآخرين دروساً في سفك الدماء.. فإذا ما حفظوا الدرس قاموا بالتجربة علينا..

- على المرء أن ينتظر حلول المساء ليعرف كم كان نهاره عظيماً..

- إن الغيرة وحش ذو عيون خضراء..

- الذئب ما كان ليكون ذئباً لو لم تكن الخرافُ خرافا..

- لا يكفي إن تساعد الضعيف بل ينبغي إن تدعمه..

- قسوة الأيام تجعلنا خائفين من غير أن ندري تماماً ما يخيفنا.. إذ أن الأشياء التي تخيفنا ليست إلا مجرد أوهام..

- مداد قلم الكاتب مقدس مثل دم الشهيد!..

- ليس من الشجاعة إن تنتقم، بل إن تتحمل وتصبر..

- من خلال أشواك الخطر، نحصل على زهور السلام..

- لا يتأوه عاشق مجاناً..

- عندما تأتي البلايا لا تأتي كالجواسيس فرادى.. بل كتائب كتائب..

- لا ترى كل ما تراه عينك ولا تسمع كل ما تسمعه إذنك

(0) تعليقات

مجموعة من مسرحيات شكسبير

 

 يوليوس قيصر

 حلم ليلة فى منتصف الصيف
 
 تاجر البندقية
 
مكبث

يرجى حفظ الملف اولا لكي تتمكن من الحصول على النصوص
هنا 
 

(0) تعليقات

الصفحة الرئيسية

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
  
 

جان بول سارتر
jeeran.blog
 
 
يوم من هذه الأيام
حوار

 
 
 

 
 
 
 
 
 

(0) تعليقات

<<الصفحة الرئيسية


.
.